أحمد بن عبد الرزاق الدويش

95

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

أجرا على تبليغهم ما أنزل إليه من ربه ودعوته إياهم إلى التوحيد الخالص وسائر أحكام الإسلام ، إنما يقوم بالبلاغ والبيان للأمة ؛ تنفيذا لأمر الله وطاعة له ؛ ابتغاء مرضاته وحده ورجاء المثوبة والأجر الكريم منه سبحانه دون سواه ، وذلك ليزيل ما قد يكون في نفوس المشركين من ظنون وأوهام كاذبة أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى اتباعه فيما شرع الله لهم ليتكسب بذلك ، أو ينال رئاسة في قومه ، فبين لهم أن دعوته إياهم إلى الحق خالصة لوجه الله الكريم ، وهكذا جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام لا يسألون الناس أجرا على دعوتهم إياهم . وقد تقدم في الفقرة الأولى من الجواب حديث عمران بن حصين في التحذير من التكسب بالقرآن وسؤال الناس به ، أما ما سألت عنه من عقوبته يوم القيامة بتساقط لحم وجهه ، فذلك وعيد لكل من سأل الناس وهو في غير حاجة تضطره إلى المسألة ولا مبرر لديه يبيح له أن يسأل الناس ، وسواء كان بقراءة القرآن أم بدون قراءته ، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم » ( 1 ) وفي رواية عنه : « ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم » ( 2 ) متفق عليهما وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما يسأل جمرا فليستقل أو ليستكثر » ( 3 ) رواه مسلم فمن سأل الناس بالقرآن صدق فيه الحديث المتقدم في الفقرة الأولى من الجواب إن كان فقيرا ، أما إن كان غنيا فقد صدقت فيه هذه الأحاديث كلها ، أما لفظ الحديث الذي ذكرته في السؤال فلا نعلم صحته بهذا اللفظ الذي ذكرته . وبالله التوفيق . وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو . . . عضو . . . نائب رئيس اللجنة . . . الرئيس عبد الله بن منيع . . . عبد الله بن غديان . . . عبد الرزاق عفيفي . . . عبد العزيز بن عبد الله بن باز

--> ( 1 ) صحيح البخاري الزكاة ( 1405 ) , صحيح مسلم الزكاة ( 1040 ) , سنن النسائي الزكاة ( 2585 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 2 / 15 ) . ( 2 ) صحيح البخاري الزكاة ( 1405 ) , صحيح مسلم الزكاة ( 1040 ) , سنن النسائي الزكاة ( 2585 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 2 / 15 ) . ( 3 ) صحيح مسلم الزكاة ( 1041 ) , سنن ابن ماجة الزكاة ( 1838 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 2 / 231 ) .